محمد بيومي مهران

104

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

الجاهلية ، استطاع أن يعرف آيات الحج أكثر من غيره ممن لم يعرف « 1 » . وهكذا نشأ علم التفسير لفهم القرآن وتدبره ، ولتبيان ما أوجز فيه ، أو ما أشير إليه فيه إشارات غامضة ، أو لما غمض علينا نحن من تشابيهه واستعاراته وألفاظه أو لشرح أحكامه « 2 » ، هذا وقد نشأ التفسير في عصر الرسول ، صلى اللّه عليه وسلم ، فكان النبي أول المفسرين له ، ثم تابعه أصحابه من بعد « 3 » ، على أساس أنهم الواقفون على أسراره ، المهتدون بهدي النبي صلى اللّه عليه وسلم « 4 » ، ولعل أشهر المفسرين من الصحابة ، الإمام علي - كرم اللّه وجهه - وعبد اللّه بن عباس ، وعبد اللّه بن مسعود « 5 » . وجاء عصر التابعين ، الذين أخذوا عن الصحابة ، وأشهرهم تلاميذ ابن عباس في مكة ، كمجاهد ( 21 - 103 ه ) وعطاء بن رباح ( 27 - 114 ه ) وعكرمة ( 25 - 105 ه ) مولى ابن عباس ، وسعيد بن جبير ( 45 - 94 ه ) ، ومن أهل المدينة عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ، ومحمد كعب القرضي ( ت 117 ه ) ورافع بن مهران ، أو كما يكنى أبو العالية الرياحي ( ت 93 ه ) ، وأما تلاميذ عبد اللّه بن مسعود في العراق ، فمسروق بن الأجدع - وهو عربي من همدان - وقتادة أبو الخطاب السدوسي - وهو عربي كان يسكن البصرة - وعطاء الخراساني

--> ( 1 ) نفس المرجع السابق ص 197 - 198 ( 2 ) عمر فروخ : تاريخ الجاهلية ص 16 ، وانظر : البرهان 2 / 13 ( 3 ) فتاوى الإمام ابن تيمية 13 / 331 - 333 ( 4 ) اشتهر بتفسير القرآن عشرة من الصحابة ، وهم الخلفاء الأربعة وابن مسعود وابن عباس وأبي بن كعب وزيد بن ثابت وأبو موسى الأشعري وعبد اللّه بن الزبير ، وأما الخلفاء فأكثر ما روي عنه هو الإمام علي ، والرواية عن الثلاثة نذرة جدا ( كشف الظنون 1 / 178 ، الاتقان 2 / 187 - 189 ، فتاوي ابن تيمية 13 / 364 - 366 ، 17 / 402 ، فجر الاسلام ص 202 - 204 ) ( 5 ) راجع شروط المفسر وآدابه ( الاتقان 2 / 175 - 187 ، تفسير المنار 1 / 17 - 26 ، التبيان في علوم القرآن ص 177 - 181 )